الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

417

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آدمي من قرنه إلى سرتّه ( 1 ) . وفي ( المروج ) قال إسحاق الموصلي : بينا أنا ذات ليلة عند الرشيد اغنيّه إذ طرب لغنائى وقال لا تبرح ، ولم أزل اغنيّه حتى نام . فأمسكت ووضعت العود من حجري وجلست مكاني ، فإذا شاب حسن القدّ عليه مقطّعات خزّ وهية جميلة ، فدخل وسلم وجلس ، فجعلت أعجب من دخوله في ذلك الوقت إلى ذلك الموضع بغير استيذان ، ثم قلت في نفسي : لعل بعض ولد الرشيد من لم نعرفه ولم نره . فضرب بيده على العود فأخذه ووضعه في حجره وجسهّ فرأيت أنهّ جس أحسن خلق اللّه ، ثم أصلحه إصلاحا ما أدري ما هو ثم ضرب ضربا ما سمعت اذني أجود منه ، ثم اندفع يغنّي : ألا علّلانى قبل أن نتفرقا * وهات اسقني صرفا شرابا مروّقا فقد كاذ ضوء الصبح أن يفضح الدجى * وكاد قميص الليل أن يمتزقا ثم وضع العود من حجره وقال : يا عاض بظر أمهّ إذا غنّيت فغنّ هكذا . ثم خرج فقمت على أثره فقلت للحاجب : من الفتى الذي خرج الساعة فقال : ما دخل هنا أحد ولا خرج ، فقمت متعجّبا ورجعت إلى مجلسي وانتبه الرشيد فقال شأنك ، فحدثته بالقصة فبقي متعجّبا وقال لقد صادقت شيطانا . ثم قال : أعد علي الصوت ، فأعدته فطرب طربا شديدا وأمر لي بجائزة فانصرفت . وفي ( الأغاني ) : قال إبراهيم الموصلي : سألت الرشيد أن يهب لي يوما في الجمعة لا يبعث فيه إليّ بوجه ولا سبب لأخلو فيه بجواريّ وإخواني ، فأذن لي في يوم السبت وقال : هو يوم أستثقله ما له بما شئت . فأقمت فيه بمنزلي

--> ( 1 ) الكشي للطوسي : 304 ، في ترجمة ( بيان ) رقم 547 .